الشيخ مرتضى الحائري
60
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
إن قلت : استصحاب عدم ملاك آخر معارضٌ لاستصحاب بقاء كلّيّ الملاك ، فإنّه وإن كان من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ إلّا أنّ الظاهر جريان الاستصحاب فيه وفاقاً للُاستاذ الوالد العلّامة قدّس اللَّه نفسه الشريفة ، وبعد التعارض يرجع إلى استصحاب الحكم . قلت : الظاهر حكومة استصحاب عدم الفرد على إبقاء الكلّيّ في المقام الّذي له أثر ، فإنّ عدم خصوص ملاك خاصّ ممّا يترتّب عليه الحكم الخاصّ ، فإنّ الأحكام مترتّبة على الملاكات الخاصّة في جميع الموارد ، وليس الحكم مترتّباً على كلّيّ الملاك وإن كان مقتضى ترتّب كلّ حكم شخصيّ على ملاك شخصيّ ترتّبَ أصل الحكم على أصل الملاك ويكون ترتّبه شرعيّاً ، لكن ترتّب شخص الحكم على شخص الملاك أيضاً شرعيّ ويكون الاستصحاب الجاري في الفرد الخاصّ في الملاك رافعاً للشكّ في أصل كلّيّ الملاك ، لأنّ ارتفاع الفرد هو ارتفاع الكلّيّ والخصوصيّة ، بخلاف الحكم ببقاء أصل الملاك فإنّه لا يرفع الشكّ في الفرد كما هو واضح للمتأمّل . نعم ، في ما لا يجري الاستصحاب الموضوعيّ ( مثل ما إذا كان الموضوع واجداً للملاك في وقت وفاقداً له في وقت آخر وشكّ في المتقدّم والمتأخّر ، أو كان الشكّ في كفاية ما في الخارج مع عدم الشكّ في الخارج ، كما في الكذب المضرّ المرتفع عنه وصف الإضرار فإنّه لا يجري فيه الاستصحاب الموضوعيّ أيضاً ، لعدم الشكّ في الخارج ) يجري استصحاب الحكم الشرعيّ بلا ابتلاء بالحاكم الموافق أو المخالف . واللَّه العالم بالحقائق . التنبيه الثالث [ في عدم اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع ] قد يقال باختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع وعدم جريانه بالنسبة